ابن هشام الحميري

269

كتاب التيجان في ملوك حمير

ائتوني ببقايا سحرة سليمان بن داود بلقيس بنت الهدهاد فآتوه بهم فأمرهم ببنيانه فينوه بالكلس الأزرق وأجادوا فيه الصنعة بالدهن والصقل حتى صار جبلاً منيفاً وصار كالمرآة السجنجل ثم إنه طاف به فرأى نفسه وفرسه وجميع من معه فيه كما رأى نفسه فيه من خارجه في جميع جهاته ، فأعجبه . فرأى الطير إذا همت أن تنزل عليه رأت تمثالها فيه فنفرت فلا ينزل عليه طائر ، فأمرهم بعقد الجن حوله أن لا يدنوه منه أحد من الناس ففعلوا ذلك فمن نزل حوله رجمته الجن ، فإنه كذلك إلى اليوم بسنجار بين نهاوند ودينور . ثم هدم المدائن بدينور وسنجار فجميع الأرض التي خرب شمر يرعش سماها بنو فارس شمر كند أي شمر خرب باللسان الفارسي فأعربته العرب بلسانها فقالوا : سمرقند وهو اسمها إلى اليوم . ثم رجع إلى قطربيل وسار يريد ارض الصين ، وكان ملك الهند بأرض الصين نفير الهندي - والهند والسند والحبشة والنوبة والقبط بنو حام بن نوح عليه السلام - فلما بلغ نفير خروج تبع من بابسير من ارض قطربيل جمع الهند من جميع أرض الصين وانتصب إلى تبع من بابسير من ارض وعش ، وخلف تبع الجرحى والزمني والمرضى بأرض نهاوند وسنجار ودينور ، ثم أن تبعاً لقي نفير العندي ومن معه فقاتله قتالاً شديداً أياماً ، ثم غلب عليه تبع فقتل أمماً من الهند وغلب على أرض الصين وتمنع نفير ومن معه في جبل عظيم ، فلما رأى غلبة تبع وتثاقله في أرض الصين ضاق من ذلك واشتد عليه ، فدعا آهل مملكته وجنده فقال : لي فيما تقدم من دهري عمر يرضاه المرء لم يبق لي من آخره إلا ما آسف به على أوله وإن شيئاً يكون الفناء آخره وغايته لحقيق على الحازم أن يزهد فيه وقد أردت أمراً فيه الموت والشقاء ، ثم جمع أهل المكر والسحر فقال لهم : ماذا ترون في تبع وأجناده ؟ قال له أهل المكر : أيها الملك ( المحاجزه قبل المناجزة - والمكر قبل